المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القنـــــــــــــاعــــــــه


أميرة بطبعي!
03-27-2007, 11:17 PM
صور من قناعة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم

لقد كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أكمل الناس إيمانًا ويقينًا ، وأقواهم ثقة باللّه- تعالى- وأصلحهم قلبًا ، وأكثرهم قناعة ورضًى بالقليل ، وأنداهم يدا ، وأسخاهم نفسًا ؛ حتى كان- عليه الصلاة والسلام- يفرق المال العظيم : الوادي والواديين من الإبل والغنم ثم يبيت طاويًا ، وكان الرجل يسلم من أجل عطائه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ثم يَحسن إسلامه . قال أنس - رضي الله عنه- : "إن كان الرجل ليُسلم ما يريد إلا الدنيا ، فما يمسي حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها" .

وقال صفوان بن أمية - رضي الله عنه- : لقد أعطاني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ما أعطاني وإنه لمن أبغض الناس إليَّ فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي . قال الزهري : "أعطاه يوم حنين مائة من النَّعم ثم مائة ثم مائة" وقال الواقدي : "أعطاه يومئذ واديًا مملوءًا إبلًا ونَعَمًا حتى قال صفوان - رضي الله عنه- : "أشهد ، ما طابت بهذا إلا نفس نبي " .

وقال أنس - رضي اللّه عنه- : "ما سُئل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم على الإسلام شيئا إلا أعطاه ، فجاءه رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين فرجع إلى قومه فقال : "يا قوم أسلموا ؛ فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة" .

إن تلك الصور الرائعة من بذله- عليه الصلاة والسلام- جعلت أقوامًا وسادة وعتادة من أهل الجاهلية تلين قلوبهم للإسلام وتخضع للحق ، وأمامها صور عجيبة لا تقل في جمالها عنها من قناعته- عليه الصلاة والسلام- ورضاه بالقليل ، وتقديم غيره على نفسه وأهله في حظوظ الدنيا ؛ بل وترك الدنيا لأهل الدنيا ، ومن ذلك :
أولًا : قناعته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في أكله :
أ- روت عائشة رضي الله عنها- تخاطب عروة بن الزبير - رضي الله عنهما- فقالت : ابن أختي! إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم نار ، فقلت : ما كان يعيشكم؟ قالت : الأسودان ؛ التمر والماء ، إلا أنه قد كان لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم جيران من الأنصار كان لهم منائح ، وكانوا يمنحون رسول اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم من أبياتهم فيسقيناه .

ب- وعنها- رضي اللّه عنها- قالت : لقد مات رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرتين .

ج- وعن قتادة - رضي الله عنه- قال : كنا نأتي أنس بن مالك وخبازه قائم ، وقال : "كلوا ؛ فما أعلم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم رأي مرققا حتى لحق بالله ، ولا رأى شاة سميطًا بعينه قط .


ثانيًا : قناعته- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في فراشه :
أ- عن عائشة - رضي اللّه عنها- قالت : كان فراش رسول اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم من أدم وحشوه من ليف .

ب- وعن ابن مسعود - رضي الله عنه- قال : نام رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم على حصير فقام وقد أثر في جنبه ، قلنا : يا رسول الله! لو اتخذنا لك وطاء ؛ فقال : ما لي وللدنيا ، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها .

ج- وعن عائشة - رضي الله عنها- قالت : كان لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم سرير مشبك بالبردي عليه كساء أسود قد حشوناه بالبردي ، فدخل أبو بكر وعمر عليه فإذا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم نائم عليه ، فلما رآهما استوى جالسًا فنظر ، فإذا أثر السرير في جنب رسول اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال أبو بكر وعمر - وبكيا- : يا رسول الله ، ما يؤذيك خشونة ما نرى من سريرك وفراشك ، وهذا كسرى وقيصر على فرش الحرير والديباج؟ فقال : "لا تقولا هذا ؛ فإن فراش كسرى وقيصر في النار ، وإن فراشي وسريري هذا عاقبته الجنة .


ثالثا : تربيته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أهله على القناعة :
لقد ربى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أهله على القناعة بعد أن اختار أزواجه البقاء معه ، والصبر على القلة ، والزهد في الدنيا حينما خيرهن بين الإمساك على ذلك أو الفراق والتمتع بالدنيا كما قال اللّه تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا

فاخترن- رضي اللّه عنهن- الآخرة ، وصبرن على لأواء الدنيا ، وضعف الحال ، وقلة المال طمعًا في الأجر الجزيل من اللّه- تعالى - ومن صور تلك القلة الزهد إضافة لما سبق :

أ- ما روت عائشة - رضي الله عنها- قالت : ما أكل آل محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أكلتين في يوم إلا إحداهما تمر .

ب- وعنها- رضي اللّه عنها- قالت : ما شبع آل محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم من خبز وشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم .

ولم يقتصر صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في تربيته تلك على نسائه بل حتى أولاده رباهم على القناعة فقد أتاه سبي مرة ، فشكت إليه فاطمة - رضي الله عنها- ما تلقى من خدمة البيت ، وطلبت منه خادمًا يكفيها مؤنة بيتها ، فأمرها أن تستعين بالتسبيح والتكبير والتحميد عند نومها ، وقال : "لا أعطيك وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع" .

ولم يكن هذا المسلك من القناعة إلا اختيارا منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وزهدًا ، في الدنيا ، وإيثارًا للآخرة .

نعم! إنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم رفض الدنيا بعد أن عرضت عليه ، وأباها بعد أن منحها . وما أعطاه الله من المال سلطه على هلكته في الحق ، وعصب على بطنه الحجارة من الجوع صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال عليه الصلاة والسلام : عرض عليّ ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا ، قلت : لا يا رب ؛ ولكن أشبع يومًا وأجوع يومًا . فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك ؛ وإذا شبعت شكرتك وحمدتك .


صورة من قناعة الصحابة والسلف الصالح

وسار على منهج رسول اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم صحابته الكرام- رضي اللّه عنهم- والتابعون لهم بإحسان ؛ فقد عاشوا أول الأمر على الفقر والقلة ، ثم لما فتحت الفتوح واغتنى المسلمون بقوا على قناعتهم وزهدهم ، وأنفقوا الأموال الطائلة في سبيل الله تعالى ، وهذه نماذج من عيشهم وقناعتهم :

أ- عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال : "رأيت سبعين من أهل الصفة ما منهم رجل عليه رداء ، إما إزار وإما كساء قد ربطوا في أعناقهم ، فمنها ما يبلغ نصف الساقين ، ومنها ما يبلغ الكعبين ، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته" .

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى- قوله : "لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة " يُشْعِر بأنهم كانوا أكثر من سبعين .

ب- وعن عائشة - رضي الله عنها- قالت : من حدثكم أنا كنا نشبع من التمر فقد كذبكم ، فلما افتتح صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قريظة أصبنا شيئًا من التمر والودك .

ثم فتح الله على المسلمين ، وأصبح المال العظيم يرسل إلى عائشة - رضي الله عنها- فبقيت على قناعتها وزهدها وأخذت تفرق المال على محتاجيه ؛ فقد بعث إليها معاوية - رضي الله عنه- بمائة ألف درهم . قال عروة بن الزبير : "فواللّه ما أمست حتى فرقتها ، ، فقالت لها مولاتها : "لو اشتريت لنا منها بدرهم لحمًا"! فقالت : "ألا قلت لي؟" .

لقد نسيت نفسها- رضي اللّه عنها- ، وفرقت مالها ، واستمرت على قناعتها بعد وفاة رسول اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم .

وعن أم ذرة قالت : "بعث ابن الزبير إلى عائشة بمال في غرارتين يكون مائة ألف ، فدعت بطبق ؛ فجعلت تقسم في الناس ، فلما أمست قالت : "هاتي يا جارية فطوري " ، فقالت أم ذرة : "يا أم المؤمنين ! أما استطعت أن تشتري لنا لحمًا بدرهم؟" قالت : لا تعنفيني ، لو أذكرتني لفعلت" .

فهل تقتدي نساء المسلمين بعائشة - رضي اللّه عنها- بدلًا من سرف الإنفاق على النفس وحظوظها والزينة؟! .

ج- وعن عامر بن عبد اللّه أن سلمان الخير حين حضره الموت عرفوا منه بعض الجزع ، قالوا : ما يجزعك يا أبا عبد اللّه ، وقد كانت لك سابقة في الخير؟ شهدت مع رسول اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مغازي حسنةً ، وفتوحًا عظاما! قال : يجزعني أن حبيبنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم حين فارقنا عهد إلينا قال : "لَيكفِ اليوم منكم كزاد الراكب" فهذا الذي أجزعني ؛ فجُمعَ مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارًا ، وفي رواية : خمسة عشر درهما .

د- وكتب بعض بني أمية إلى أبي حازم - رحمه اللّه تعالى- يعزم عليه إلا رفع إليه حوائجه فكتب إليه : "قد رفعت حوائجي إلى مولاي ، فما أعطاني منها قبلت ، وما أمسك منها عني قنعت" .


أسباب تحول دون القناعة

ذكر الماوردي - رحمه الله تعالى- الأسباب التي تمنع القناعة بالكفاية ، وتدعو إلى طلب الزيادة وهي- على سبيل الاختصار- :

1 - منازعة الشهوات التي لا تنال إلا بزيادة المال وكثرة المادة ، فإذا نازعته الشهوة طلب من المال ما يوصله إليها ، وليس للشهوات حد متناهٍ ، فيصير ذلك ذريعة إلى أن ما يطلبه من الزيادة غير متناه ، ومن لم يتَناهَ طلبه ، استدام كده وتعبه ، فلم يفِ التذاذه بنيل شهواته بما يعانيه من استدامة كده وأتعابه ، مع ما قد لزمه من ذم الانقياد لمغالبة الشهوات ، والتعرض لاكتساب التبعات ، حتى يصير كالبهيمة التي قد انصرف طلبها إلى ما تدعو إليه شهوتها فلا تنزجر عنه بعقل ، ولا تنكف عنه بقناعة .

2 - أن يطلب الزيادة ويلتمس الكثرة ليصرفها في وجوه الخير ، ويتقرب بها في جهات البر ، ويصطنع بها المعروف ، ويغيث بها الملهوف ؛ فهذا أعذر ، وبالحمد أحرى وأجدر ، متى ما اتقى الحرام والشبهات ، وأنفق في وجوه البر ؛ لأن المال آلة المكارم وعون على الدين ، ومتألف للإخوان . قال قيس بن سعد : "اللهم ارزقني حمدًا ومجدًا ؛ فإنه لا حمد إلا بفعال ، ولا مجد إلا بمال" . وقيل لأبي الزناد : "لم تحب الدراهم وهي تدنيك من الدنيا؟ فقال : هي وإن أدنتني منها فقد صانتني عنها" . وقال بعض الحكماء : "من أصلح ماله فقد صان الأكرمين : الدين والعرض " .

3 - أن يطلب الزيادة ويقتني الأموال ليدخرها لولده ، ويخلفها لورثته ، مع شدة ضنه على نفسه ، وكفه عن صرف ذلك في حقه ، وإشفاقًا عليهم من كدح الطلب ، وسوء المنقلب . وهذا شقي بجمعها ، مأخوذ بوزرها ، قد استحق اللوم من وجوه لا تخفى على ذي لب ، منها :

أ- سوء ظنه بخالقه : أنه لا يرزقهم إلا من جهته .

ب- الثقة ببقاء ذلك على ولده مع نوائب الزمان ومصائبه .

ج- ما حُرم من منافع ماله ، وسلب من وفور حاله ، وقد قيل :

"إنما مالك لك أو للوارث أو للجائحة ؛ فلا تكن أشقى الثلاثة" .

د- ما لحقه من شقاء جمعه ، وناله من عناء كده حتى صار ساعيًا محرومًا ، وجاهدا مذمومًا .

هـ- ما يؤاخذ به من وزره وآثامه ، ويحاسب عليه من تبعاته وإجرامه . وقد حُكي أن هشام بن عبد الملك لما ثَقَل بكى ولده عليه ، فقال هلمَّ : "جاد لكم هشام بالدنيا وجِدْتُم عليه بالبكاء ، وترك لكم ما كسب ، وتركتم عليه ما اكتسب ، ما أسوأ حال هشام إن لم يغفر الله له!" وقال رجل للحسن - رحمه الله تعالى- : "إني أخاف الموت وأكرهه ، فقال : إنك خلفت مالك ، ولو قدّمته لَسَرك اللحاق به " .

4 - أن يجمع المال ويطلب المكاثرة استحلاء لجمعه ، وشغفا باحتجانه ، فهذا أسوأ الناس حالا فيه ، وأشدهم حرمانا له ، قد توجهت إليه سائر الملاوم ، وفي مثله قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ .


وشكرا وانشاالله الكل ياخذ العظه والعبره من نبي الله صلـــــــ الله ـــــــــ عليه وسلم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى

ولد الحاره حنون المطار
03-28-2007, 04:20 PM
يعطـيك العـافيـــه اخــتـىى علي الموضوع

تقبلـىى مـرورىى

تحـيـاتـىى

تركي
03-28-2007, 11:23 PM
قناعه وايمان عظيم
جمعنا الله بك يارسول الله
انت قدوتنا يارسول الله

مشكوره على الموظوع الاكثر من رائع

وجزاك الله خيرا وفيرا


تحياتي

hmoody
03-29-2007, 05:31 AM
مشكوره اختي

تقبلي مروري

أميرة بطبعي!
03-29-2007, 11:11 AM
اسعدني مروركم جميعا ويعطيكم الله العافيـــــــــــــــــــــــــــه


ودمتو للأمااااااااااااااااام دوم


مع تحياتي

احساس
03-29-2007, 02:26 PM
يسلموو اميره بطبعي على الطرح الرائع

يعطيك العافيه وننتظر جديدك

تحياتي احساس